السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
84
الإمامة
العامة والخاصة ، وفي المتعارف متى استخلف ملك ظالما استدل بظلم خليفته على ظلم مستخلفه ، وإذا كان عالما دلالة استدل « 1 » بعدله على عدل مستخلفه ، فثبت أن خلافة اللّه توجب العصمة ، ولا تكون الخليفة الا معصوما . ولما استخلف اللّه آدم في الأرض ، وجب على أهل السماوات الطاعة ، فكيف الظن بأهل الأرض ، ولما أوجب اللّه عز وجل على الخلائق الايمان بملائكة اللّه ، وأوجب السجود على الملائكة لخليفة اللّه ، ثم لما امتنع ممتنع من الجن عن السجود له أحل اللّه به الذل والصغار والدمار ، وأخزاه ولعنه إلى يوم القيامة ، علمنا بذلك رتبة الامام وفضله ، وان اللّه تبارك وتعالى لما أعلم الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة ، أشهدهم على ذلك ، لان العلم شهادة ، فيلزم من ادعى أن الخلق يختار الخليفة أن تشهد ملائكة اللّه كلهم من أولهم إلى آخرهم عليه ، والشهادة العظيمة تدل على الخطب العظيم ، كما جرت به العادة في الشاهد ، فكيف وأنى ينجو صاحب الاختيار من عذاب اللّه ، وقد شهدت عليه ملائكة اللّه أولهم وآخرهم وكيف وأنى يعذب صاحب النص وقد شهدت له ملائكة اللّه كلهم . ثم قال : وله وجه آخر ، وهو أن القضية في الخليفة باقية إلى يوم القيامة ، ومن زعم أن الخليفة أراد به النبوة فقد أخطأ من وجه ، وذلك أن اللّه عز وجل وعد أن يستخلف من هذه الأمة خلفاء راشدين ، كما قال اللّه جل وتقدس « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » « 2 » ولو كانت قضية الخلافة قضية النبوة أوجبت
--> ( 1 ) في المصدر : وإذا كان عادلا استدل . ( 2 ) سورة النور : 55 .